القاضي النعمان المغربي

269

المجالس والمسايرات

بكثير من الكفّار ، وذلك من عدله ( عج ) بين عباده وحكمته في خلقه وقسطه بين بريّته ، لم / يظلم المحسن فيما زوى عنه من الدّنيا ونقص منها عليه إذ عوّضه منها ثواب الآخرة الذي هو خير له ، بل أحسن في ذلك وأنعم عليه ولم يحرم المسئ شهوته إملاء له وإحسانا منه فيها إليه . فكلاهما بنعمته في الدّنيا مخصوص مرعيّ وفي الآخرة مثاب مجزيّ ، وله الحجّة البالغة والنّعمة السّابغة على المحسن لنفسه والمسئ إليها ، والناظر لها والجاني عليها ، ولا يظلم اللّه النّاس شيئا كما قال جلّ ثناؤه : « وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » » . فحديث الملكين معروف مشهور « 2 » ، ولكنّ الفائدة في بيان المعزّ ( صلع ) إيّاه وإقامة عدل اللّه ( عج ) وحكمته فيه . وما أحصي كم مرّ بي هذا الحديث فما أفادني شيئا / حتّى سمعت بيان المعزّ ( صلع ) وشرحه إيّاه هذا . وفي كتاب اللّه ( عج ) ما يشدّه ويؤيّده ويوضّحه ويؤكّده . [ فم ] ما قال جلّ ثناؤه : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » » . وقال : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « 4 » » . وقال ( عج ) : « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها « 5 » » . وقوله : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ / نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ

--> ( 1 ) يونس ، 44 . ( 2 ) حديث الملكين : لم نجده في الكتب الستة . وذكره عباس القمي في سفينة البحار ، ج 2 ص 548 . ( 3 ) هود ، 15 - 16 . ( 4 ) الشورى ، 20 . ( 5 ) الأحقاف ، 20 .